تسائلت بهدوء :
– عرفت مين الي سرب الخبر ؟ – لا بس كلفت معتصم يجيبلي الخبر , بكره بالكتير وهنعرف .
ترددت وهي تسأله :
– لو ريهام هتعمل اي معاها ؟
– هطلقها ..
اتسعت عيناها بصدمه لرده السريع القاطع , تسائلت بذهول :
– علي طول كده ؟ من غير ماتديها فرصه !؟
تنهد يقول :
– ريهام لو عملت ده تبقي خدعتني , لما أكون متفق معاها علي حاجه وتوافق ويبقي في دماغها تغدر يبقي ملهاش آمان , لو كانت من الأول رفضت كنت هحترم رغبتها لكن توافق وتلف من ورايا وتعمل الي هي عايزه , مش هقبل بده .
وكأنه يؤكد لها دون أن يقصد أنه لا يسامح , ضغطت علي شـ,ـفتيها تهدأ توترها وهي تقول :
– بس أنت بتحبها , والي بيحب بيسامح .
رد بنفي :
– مش دايمًا , أوقات بيبقي المساحه كبيره أوي أكبر من الحب حتي .
صمت لثوانِ وعاد يقول بحيره حقيقيه :
– بعدين أنا مبقتش عارف أحدد مشاعري ناحية ريهام , يمكن من كام شهر كنت عارف أني بحبها وعاوز أكمل معاها حياتي , لكن دلوقتي قلقان ومبقتش عارف هي مناسبه ليا ولا لأ .
تسائلت بلهفه غير مقصوده ولحظها أنه لم ينتبه لها :
-أنت قصدك بطلت تحبها ؟
نفي يقول :
– لا , بس مبقتش عارف أحدد مقدار حبي ليها , وكمان اي الفايده إني أحبها بس متكونش مناسبه ليا , الحب لوحده مش كفايه .
تسائلت بإحباط :
– لي بتقول أنها مش مناسبه ؟
– لما اتخانقنا امبارح مفكرتش تكلمني تشوف هعمل اي , حتي بعد المؤتمر مكلمتنيش برضو , وكأن الموضوع ميخصهاش , وامبارح وأنا قاعد مع عيلتها حسيتها بتتمنظر بيا , أنا مبحبش أن القاعده تبقي عليا أو حد يفضل يمدح فيا , وهي طول القاعده مورهاش غير انجازاتي وسفرياتي وخطط هي حطاها للمستقبل احنا مخططنهاش مع بعض , يعني فضلت تقول احنا هنقضي شهر العسل في المالديف و كل ايفنتات عروض الأزياء الي في لندن وباريس وروما هنحضرهم , بتتكلم وكأني فاضي مثلاً , وكمان موضوع شهر العسل الي في المالديف ده أنا معرفش عنه حاجه !
, ولا لما اتكلمت عن الفرح وخططها له , هي قررت وخطت وأنا آخر من يعلم , تخيلي لاقيتها حاجزه شاليه في الساحل من غير ما اعرف ولسه فاكره تقول امبارح بالصدفه في العشاء , أنا اتفاجأت زيهم , لأ وكمان حجزاه عشان تعمل فيه party الحنه هي وأصحابها ! والأغرب أنها بعد العشاء قالتلي أن أنا الي هدفع الحجز وكمان عاوزاني ابعت حد من الشركه يعمل ديكورات الحفله ..
منكرش أني انجذبت لريهام وشوفتها مناسبه ليا في الأول وده الي خلاني أدخل معاها في ارتباط , بنت من عيله ومعروفه ولطيفه , منكرش أنها جذبتني ليها ومعرفش امتي وازاي ارتباطنا , بس أوقات بحس إن كل ده مش كفايه , عارفه أنا كنت بسكت علي خروجتها ولبسها وعلاقتها بالشباب الي بيشتغلوا معاها عشان كنت كل ما اكلمها تقولي احنا مفيش بينا رابط ولا متجوزين عشان تتحكم فيا , كنت بضطر اسكت لأن فعلاً كانت علاقه من غير اي رابط رسمي , بس دلوقتي بعد ما بقت مراتي , أنا أكيد مش هسكت علي طريقة حياتها دي ومش هقدر اتقبلها ,
بس عارف أن هي كمان هتعاند وهيحصل بينا مشاكل كتير . سألته مباشرةً :
– اتجوزتها لي يا سليم لما أنت شايف كل العيوب دي ؟
صمت هذه المره فتره أطول رُبما تجاوزت الدقيقه ومن ثم قال :
– بسبب بابا .
قطبت حاجبيها باستغراب تقول :
– مش فاهمه !
زفر بضيق وهو يعتدل في جلسته , يعلم أن ما سيقوله لن تتقبله هي , ما بال هذه الجلسه اتخذت مسار أخر غير الذي أراده !
– مش وقته هفهمك بعدين .
ردت برفض :
– بعدين اي يا سليم أنت لغبط دماغي خالص ومبقتش فاهمه حاجه .
رد بحماس قاصدًا تغيير الحديث :
– بقولك اي ما تقومي تعملي فشار وهجيب فيلم حلو نتفرج عليه .
أمسك جهاز التحكم ووجه بصره للتلفاز , نظرت له بحيره ومازال حديثه يتردد بذهنها , تُري ما قصده بأن أبيه ِ هو السبب ! وهل مازال يحب ريهام أم لا ! ….
__________( ناهد خالد )________
– يعني هو مذكرش اسمي لي ؟
قالتها ريهام باستفسار فرد حسن :
– مش عارف , بس يمكن مرضيش يتكلم عنك عشان ميثبتش حقيقة جوازكم , ويمكن عشان معظم الكلام عليها هي .
– ايوه بس الناس بتشتمني !
– مش عارف ياريهام , طب لي مكلمتهوش تسأليه ؟
– مبيردش , أصل اتخانقنا امبارح لما شك أني سربت الخبر شديت معاه وكده .
-خلاص اصبري يومين وكلميه او روحيله الشركه .
– طب ما اروحله بكره .
– لأ , غالبًا محدش منا هيروح بكره .
– لي ؟
سرد لها ماحدث منذ قليل وما فعله سليم وأكمل :
– فاكر أنه بكده بيعيد ذكريات حلوه بينا , ميعرفش أنه كده بيشعلل النار جوايا أكتر , حتي ذكريتنا قدر يشتريها بفلوسه , لا وبيتفضل علينا ويقولنا النادي بتاعنا احنا التلاته .
ضحكت ريهام تقول :
– والله سليم لو اتنازلك عن أملاكه ما هيعجبك برضو .
أشاح بيده وقال :
– المهم حاولي تنجزي ياريهام وتزني علي سليم علشان يعمل الفرح.
– طب بقلك اي ما أعمل الي أنا عوزاه من غير الفرح والحوارات دي .
– ياسلام ! ده علي أساس أنك هتعمليها ازاي مش فاهم , ده أنا نفسي معرفش اعملها سليم مبيعديش ورقه من تحت ايده من غير ما يقرأها , وده دورك لما تتجوزوا , تخليه يمضي علي الورق من غير ما يقرأه لاغيه يعني , اتنططي قدامه المهم تخليه يمضي من غير ما ينتبه للي بيمضيه , وزي ما قولتلك فهميه أنه ورق شاليه عاوزه تشتريه او اي حاجه وشطارتك أنه ميقرأش الورق , وده مش هتعرفي تعملي ده غير لما تتجوزوا .
– أنا زهقت , بقالنا سنتين ونص في حوارات وتخطيط .
– اعتقد ال 50 مليون دولار يستاهلوا , كمان سليم مش سهل ومكنش ينفع نتصرف بغشوميه .
– طيب همشي أنا .
– ماشي وآخر مره تجيلي البيت يا ريهام .
ردت بعجله :
– ماشي , ماشي .
____________( ناهد خالد ) _______
في اليوم التالي …
استفاق سليم من نومه علي صوت كركبه بالخارج , زفر بضيق وخرج من الغرفه وهو يسب في سره , وقعت عيناه عليها وهي ترتدي وشاح فوق رأسها عقدته بطريقه غريبه ,لحظه ! أنه مفرش الطربيذه ! , كانت تنفض الكراسي من الأتربه مصدره ضجه مزعجه , صرخ من خلفها بضيق :
– بس يا ست الحجه أنتِ .
التف بخضه وما إن رأته بشعره المشعث ووجه الذي يظهر عليهِ آثار النوم , قالت بضيق :
– هو أنت شغلتك في البيت ده تخضني ! ؟
رفع حاجبه بغيظ يقول :
– وأنتِ شغلتك تزعجيني !
رفعت أصبعها في وجهه تقول بتحذير :
– بقلك اي يا سليم أنا علي أخري وطالع عيني في التنضيف من الصبح سبني في حالي أو تيجي تساعدني .
اتسعت عيناه بصدمه :
– أساعدك! أنتِ اتجننتِ ؟
وضعت يدها في خصرها تهتف باستنكار :
– وفيها اي لما تساعدني ولا ده مش بيتك !
– وأنتِ بتعملي لي أصلاً , ماتطلبي حد من الي تحت يطلع ينضفلك .
لوت فمها تقول :
– لا يابابا أنا بحب أعمل حاجتي بنفسي ..
أشاح بيده وهو يجلس فوق الأريكه :
– يبقي اعملي أنتِ بقي , المهم اعمليلي فطار يلا .
شهقت بجذع تهتف :
– اي اعمليلي فطار دي هو أنا خادمه وبتتشرط عليا !
أسبل عيناه وهو يقول ببراءه :
– لا بس أنتِ أكلك جامد ومحدش بيعرف يطبخ أكل حلو زيك .
حمحمت بتوتر تقول بابتسامه سخيفه :
– بجد!؟
أومئ بخبث خفي , ابتسمت بخفه تقول :
– ماشي بس هتساعدني .
رد بمرح :
– حاضر يا أبلتشي .
ضحكت بشده عليهِ , لا تصدق أن هذا سليم المنشاوي الذي يراه الجميع صارم حاد دومًا يلتزم الجديه , وللحق هي أيضًا كانت تراه هكذا …
ابتسم بدون وعي منهِ يقول :
– ضحكتك حلوه .
اختفت ضحكاتها فجأه وهي تنظر له ببلاهه , انتبه لما قاله , فحمحم بتوتر وقال وهو يتجه للمطبخ :
– يلا بقي لأحسن كده هيبقي غدا مش فطار .
تنهدت بعمق قبل أن تتجه خلفه .
______( ناهد خالد )_______
بعد يومان ……
– ها هنتغدي اي ؟
قالها حسن وهو يجلس أمام معتصم الذي طلب أن يتناولوا الطعام سويًا …
– هاخد استيك مشوي وأنت؟
رد حسن بحيره :
– مش عارفه , هطلب زيك وخلاص .
بعد دقائق بدأوا يتحدثوا بمواضيع مختلفه حتي هتف معتصم فجأه :
– أنت عارف أن سليم هيطلق داليا كمان يومين .
قطب حسن حاجبيهِ بتفاجئ وقال :
– أنت بتتكلم جد ؟ أنا عارف أن سليم هينفصل عنها بس هو قال بعد كام شهر وهيعمل فرحه مع ريهام .
مضغ معتصم الطعام بهدوء وقال :
– سليم مقالش لحد , داليا نفسها متعرفش بس هو قالي أنا , عاوز يخلص من الوش الي حاصل ده بقي .
نظر حسن أمامه بشرود ولم يتحدث .
أنهوا الطعام وذهب كلاً منه في طريقه .
________( ناهد خالد )__________
أخرج هاتفه يتحدث بهِ :
– ريهام قابليني كمان ساعه في الشقه .
– في حاجه حصلت ؟
– لما أشوفك هقولك .
– تمام هكون موجوده .
– تمام .
____________
جلس بشقته واضعًا جهاز صغير أمامه يستمع لما يحدث عبرهِ .
استمع لمكالمته مع ريهام , فابتسم برضا فيبدو أن الأمر سيسير كما يريد , تذكر ما فعله حين كان مع حسن في المطعم وكان الهدف من ذلك اللقاء هو ما خطط له …
استغل فرصة ذهاب حسن للحمام ليغسل يده , وجلب هاتفه الموضوع علي الطاوله , قلبه في يده حتي جاءته فكره ف زال الغطاء الإضافي للهاتف ( الجراب ) , ووضع شريحه سميكه قليلاً , واطمئن أنها لا تظهر من أسفل الغطاء , ووضع الهاتف مكانه سريعًا …
كانت تلك الشريحه مسجل دقيق جلبه صباحًا من مهندس صديقه يعمل بشركة تكنولوجيه كبيره , أوصاه أن يجلب له مسجل صغير جدًا كي لا يظهر .
_______( ناهد خالد )_______
– ها في اي ؟
– سليم هيطلق داليا بعد يومين .
شهقت ريهام بصدمه :
– بجد!!!
فجأه كده , بعدين أنت اي الي عرفك ؟ولي هيطلقها بسرعه كده ؟
– كل ده مش مهم أصلاً , المهم أن دي فرصتك , تروحي بكره لسليم وتصالحيه , والأهم أول ما يطلق داليا تطلبي منه أن يعلن جوازكوا وتعلنوا الفرح وتزني علي دماغه لحد ماده يحصل .
– وأنت هتعمل اي ؟
– أول ما هتتجوزوا هبدأ أجهز جوازات السفر , وأنتِ معاكِ اسبوع واحد ياداليا وتكوني ممضيه علي الورق عشان هبعته للناس الي تبعنا ويبدأوا في إجراءتهم .
– هياخدوا قد اي ؟
– يومين اتنين والفلوس كلها هتكون اتحولت من حساب سليم للحساب المزيف , وفي سريه تامه من غير سليم نفسه ما يعرف. – أنت متأكد أن البنك مش هيكلمه . – قولتلك متقلقيش بقي , الناس دي عارفه شغلها كويس.
– وهنلحق نسافر قبل الموضوع ما يتعرف.
– يابنتي في نفس اليوم الي هيخلصوا فيه التحويل احنا هنسافر فيه .
——–( ناهد خالد )_____
ابتسم معتصم بظفر ورفع هاتفه يتصل ب سليم …الذي رد بعد ثواني …
– سليم عاوزك ضروري أنا جايلك .
يتبع… رواية بكل الحب الحلقة الثامنة
– أنت جاي تقولي أن صاحب عمري ومراتي بيخـ,ـونوني و بيخططوا يسـ,ـرقوني ! ده أنا في أسوء كوابيسى مكنتش أتوقع ده .
كانت لهجته ساخره من يسمعها يظن أنه لا يصدق حديث رفيقه , لكن الحقيقه ليست هكذا , الحقيقه أن عقله هو ما يرفض التصديق , نبره ساخره لكنها مُحمله بالألم والصدمه , بعد أن استمع للمسجل الصوتي الذي جلبه معتصم , وبعض أن رأي الصور التي تجمعهما وسرد له معتصم التفاصيل , صمت لقليل من الوقت ثم بدأ حديثه بما قاله الآن , نظر له معتصم بشفقه , إن كان هو نفسه مازال مصدومًا مما فعله حسن فما بال سليم ..
قال معتصم بحزن :
– سليم ناديه كانت قايلالي أن ريهام لها علاقات بشباب بس هي مفسرتش وأناا فهمت أنها صحوبيه يعني بتروح معاهم حفلات وسهرات وأحيانًا سفر وهكذا , بس معرفتش أجاي أقولك اي , عرفت وقتها أنها متنفعكش بس مكنش عندي دليل علي اي حاجه هاجي أقولها , كمان كنت ممكن تفكر أنها علاقات شغل زي ماهي بدايمًا كانت بتبررلك بكده لما تشوف شاب بيكلمها , بس كلام ناديه وطريقتها كانت بتقول أن في حاجه غلط , والحقيقه أنا مكنتش أعرف علاقاتها دي واصله لفين , بس قررت أني أتابع أخبارها عشان لو قدرت أمسك عليها أي حاجه وأواجهك بيها , لما شوفتها
مع حسن مصدقتش عيني , محبتش أجاي أقولك عشان لو كنت واجهتهم مكناش هنستفيد حاجه , هم عمرهم ما هيعترفوا باللي بينهم , وأنا كنت حاسس أن الموضوع مش مجرد علاقه أي كان نوعها , عشان كده قررت أسجلهم , وفعلاً طلع معايا حق , والموضوع مش مجرد علاقه , كمان الي زاد شكِ أن معرفتهم ببعض سابقه معرفتك بيها , أنا من أول ما عرفت كنت عاوز اقولك بس كنت متكتف , معنديش معلومات أكيده ولا عندي دليل ولا حتي فاهم طبيعة العلاقات الي ناديه قالت عليها , سليم أنت سامعني ؟
نظر له سليم بأعين شارده تجمعت فيها سحابات الحزن وقال :
– سيبني لوحدي يا معتصم .
نظر له معتصم بقلق ورد :
– سليم اا….. صمت حين نظر له نظره صارمه جعله يبتلع باقي حديثه وينسحب من المكتب بهدوء .
_____( بقلم ناهد خالد )____
وصل لجناحه الخاص ودلف بخطوات بطيئه متثقاله , رفع بصره حين استمع لصوتها تقول وهي خارجه من الغرفه :
– سليم , كويس أنك جيت بدري كنت لسه هكلمك .
اغتـ,ـصب الإبتسام ونظر لها بهدوء ولكن لم يستطع أن يجعل عيناه تبتسم وقال بمرح :
– ده أنا قلبي بيحس بيكِ بقي !
ابتسمت بخجل حاولت مدارته وهي تقول :
– طيب ممكن بقي تغير هدومك علي ما طلع الأكل.
– تطلعي فين ؟
– أصل اتخنقت من القعده هنا فقلت نطلع ناكل علي الروف الهواء النهارده حلو اوي والقعده فوق تجنن .
صمت يفكر ثم قال :
– طب اي رأيك ماتيجي أعزمك علي العشا بره .
رفعت حاجبيها بذهول :
– بجد!؟
– آه , مستغربه لي ؟
– أصل يعني أول مره تعملها , حتي لما خرجنا قبل كده كان عشان تجيب هديه لريهام .
تنهد بعمق ونظر لها بابتسامه يقول :
– يعني أرجع في كلامي ؟
انتفضت بذعر تردف سريعًا :
– ترجع اي ياباشا , 5 دقايق وهكون جاهزه .
أنهت حديثها وركضت لغرفتها , ابتسم بخفه علي فعلتها واتجه للأريكه يجلس فوقها بإرهاق يضـ,ـرب جميع أجزاء جسـ,ـده , أغمض عيناه يدعو أن يحصل علي بعض السلام النفسي الذي أهدره في الساعات السابقه .
___________( ناهد خالد )________